أحمد بن حجر الهيتمي المكي

147

الدر المنضود في الصلاة والسلام على صاحب المقام المحمود

بمقتضى الأمر بمقابلة التحية بما ذكر : أن يفعل محمد صلى اللّه عليه وسلم مثلها ، وهو أن يطلب لكل من صلّى عليه الرحمة له من اللّه تعالى ، وهذا هو معنى الشفاعة ، ثم هو صلى اللّه عليه وسلم غير مردود الدعاء ، فوجب أن يقبل اللّه تعالى شفاعته في الكل ، وهو المطلوب ) ا ه ملخصا « 1 » ويؤيده قول بعضهم : ( لم يترك اللّه تعالى النبي صلى اللّه عليه وسلم تحت منّة أمته بصلاتهم عليه . . حتى عوّضهم منه بأمره بالصلاة عليهم بقوله عز قائلا : وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ ) . وسئل الغزالي رحمه اللّه تعالى : ما معنى صلاة اللّه تعالى على من صلّى على نبيّه صلى اللّه عليه وسلم عشرا ؟ فأجاب : معنى صلاة اللّه تعالى على نبيه وعلى المصلّين عليه . . إفاضة أنواع الكرامات ، ولطائف النعم عليهم ، ثم أطال في شرح ذلك وبيانه ، وقد قدمته آخر الفائدة الرابعة من فوائد الآية المذكورة في المقدمة ، فراجعه فإنه مشتمل على نفائس ، فيها بيان سرّ كون اللّه تعالى يصلي على من صلّى على نبيه صلى اللّه عليه وسلم عشرا ، وما يناسب ذلك من النفائس « 2 » . - ومنها : أنها سبب للبراءة من النفاق ومن النار ، وللرّقيّ إلى منازل الشهداء ؛ ففي الخبر السابق أيضا : « ومن صلّى عليّ مائة . . كتب اللّه تعالى له بين عينيه براءة من النفاق ، وبراءة من النار ، وأسكنه اللّه يوم القيامة مع الشهداء » « 3 » . - ومنها : أنها كفارة لنا وزكاة لأعمالنا ، روى التّيمي : « صلّوا عليّ ؛ فإن الصلاة عليّ كفارة لكم وزكاة ، فمن صلّى عليّ . . صلّى اللّه عليه عشرا » « 4 » .

--> ( 1 ) التفسير الكبير ( 3 / 61 ) . ( 2 ) تقدم ( ص 50 ) . ( 3 ) تقدم تخريجه ( ص 137 ) . ( 4 ) تقدم تخريجه ( ص 80 ) .